محمد جواد مغنية

187

في ظلال الصحيفة السجادية

بالعطايا أعلى من كلّ يد . لمجرد التّعليم ، والتّنوير ( أللّهمّ ولي إليك حاجة . . . ) كلّنا تعرض له معضلة يعجز عن حلّها بسعيه ، وجهده ، فيستنجد بآخر أقوى ، وأقدر ، والهدف الأوّل للإمام من هذا الدّعاء الّذي صاغه بأسلوب الحكاية عن نفسه - هو التّنوير ، والتّعليم لأي إنسان تشتد عليه الأزمات ، وتضيق أمامه الحلقات ، وإن واجبه في هذه الحال أن ينقطع إلى اللّه دون سواه ، وخلاصة هذه الحكاية ، أو الكناية - على الأصح - أنّ حاجة قاهرة عرضت له ، فسعى لها سعيا جاهدا ، ولما استعصت ، وضاق المخرج استنجد بواحد من النّاس ، ولكن بغير جدوى ، وعندئذ تنبه بعنايته تعالى إلى أنّ من توكل على اللّه مخلصا كفاه ، ومن سأله واثقا أعطاه ، وأنّ اعتماده على غيره كان كبوة ، وهفوة . وإن قال قائل : إنّ التّعاون بين النّاس ضرورة حياتية ، وظاهرة اجتماعية ، وحتمية وإلا فلا زراعة ، وصناعة ، وبناء ، وتجارة . قلنا في جوابه : أجل ، ولكن كلّ الخلق يستمدون العون من الخالق ؛ لأنّه هو وحده يسهل ، وييسر وسائل الإنتاج ، ودواعي التّعاون ، والغاية من هذا الدّعاء أن لا يذهل المخلوق ، ويغفل عن خالقه ، ورازقه . ( ونهضت بتوفيقك من زلّتي ) وهي الغفلة ، والذّهول عن الخالق بالرجوع إلى المخلوق ( ورجعت ونكصت بتسديدك عن عثرتي ) النّكوص : الإحجام ، والمراد به هنا التّوبة من التّوسل بالخلق ( وقلت : سبحان ربّي كيف يسأل محتاج محتاجا ؟ إلخ . . . ) كلّ إنسان بالغا ما بلغ من القوة ، والسّلطان ، والمال ، فهو مفتقر إلى اللّه تعالى في كلّ حال ، وحين ، وعليه فمن السّفه أن يذهل الإنسان عن خالقه ، ويداهن أهل الجاه ، والمال ، ويتقرب إلى أئمّة الجور ، والضّلال لينال شيئا من دنياهم على